هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 88
أمالي ابن الشجري
( وقالوا ) معناه : وقال بعضهم - يعنى اليهود - كونوا هودا ، وتقدير الواو والجملتين : وقال بعضهم : كونوا نصارى ، فقام قوله : ( أو نصارى ) مقام هذا الكلام ، وهذا يدلك على شرف هذا الحرف » . وقد حكى ابن هشام « 1 » تقدير ابن الشجري هذا ، ونسبه إلى التعسّف . ولما كان الحذف خلاف الأصل - كما ذكرت في صدر هذا البحث - فإن ابن الشجري يضعّفه ما لم تدع إليه ضرورة فنية ، وما لم يدلّ عليه دليل ، ويقوّى الأوجه الخالية من الحذف ، وقد ذكرته في الفقرة التاسعة من آرائه الإعرابية . وقد حكى اختلاف النحاة في قول دريد بن الصمة : لقد كذبتك عينك فاكذبنها * فإن جزعا وإن إجمال صبر فقال « 2 » : قال سيبويه : فهذا على « إما » ولا يكون على « إن » التي للشرط ، لأنها لو كانت للشرط لاحتيج إلى جواب ، لأن جواب « إن » إذا ألحقتها الفاء لا يكون إلا بعدها ، فإن لم تلحقها فقلت : أكرمك إن زرتنى ، سدّ ما تقدم على حرف الشرط مسد الجواب . . . وقال غير سيبويه : هو على « إن » التي للشرط ، والجواب محذوف ، فكأنه قال : إن كان شأنك جزعا شقيت به ، وإن كان إجمال صبر سعدت به . قال ابن الشجري : وقول سيبويه هو القول المعوّل عليه ، لأنه غير مفتقر إلى هذا الحذف ، الذي هو حذف كان ومرفوعها ، وحذف جوابين لا دليل عليهما . وقد ضعّف ابن الشجري بعض الحذوف ، فقال في حذف الموصوف « 3 » : « وكذلك لا يجوز : مررت بالطويل زيد ، على أن تجعل الطويل صفة لزيد ، ولكن إن أردت : مررت بالرجل الطويل ، فحذفت الموصوف ، وأبدلت زيدا من الصفة ، جاز على قبح ، لأن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، مما شدّد فيه سيبويه ، وإن
--> ( 1 ) المغنى ص 69 . ( 2 ) المجلس التاسع والسبعون . ( 3 ) المجلس السابع والعشرون .